أسس الأمن المجتمعي وقيم التعايش في وثيقة المدينة مقاربة في أصول بناء الإنسان وإرساء دعائم العمران

هدف هذا البحث إلى استجلاء المرتكزات الأمنية والقيم التضامنية التي أرستها "وثيقة المدينة" بوصفها أول دستور مدني سعي في تنظيم العلاقة بين مكونات مجتمع يثرب المتعددة العرق والدين، وتنطلق إشكاليته من تساؤل مركزي حول الكيف الذي استطاعت به الوثيقة تفكيك بنية العنف الاجتماعي المتجذر، وتحويله إلى أمن مجتمعي مستدام يشكل مدخلاً أساسياً لبناء الإنسان الحضاري وتحقيق المقصد العمراني، وقد اعتمدت في سبيل بحث ذلك: المنهج الاستقرائي لتتبع نصوص الوثيقة، والمنهج الوصفي التحليلي لربط الجوانب الأمنية بسياقات التنمية والاستقرار. وعليه تبلورت خطة البحث في ثلاثة محاور أساسية: تناول الأول الإطار المفاهيمي للأمن والتعايش وعلاقتهما بالعمران، وعالج الثاني الهندسة السياسية والاجتماعية في الانتقال من "عصبية القبيلة" إلى "أمن الدولة"، بينما ركز الثالث على آليات التكافل الاقتصادي وفقه التعايش مع باعتبارها ضمانات للاستقرار العمراني.

وقد خلص البحث إلى جملة من النتائج، أهمها:

أن وثيقة المدينة لم تكن مجرد معاهدة صلح، بل كانت "هندسة إنسانية" صهرت الهويات الفرعية في هوية "الأمة" الجامعة، مما وفر البيئة اللازمة لنشوء العمران الرشيد.

أن الأمن المجتمعي في الرؤية النبوية منظومة متكاملة زاوجت بين الأمن الروحي والأمن المادي، وهو ما يشكل اليوم مفهوم "الرأسمال الاجتماعي" المعاصر.

أثبت البحث أن الوثيقة أصلت لـ "الأمن الجغرافي والبيئي" عبر إعلان المدينة "حرماً"، مما جعل التوازن بين الإنسان والمكان ركيزة للعمران المستدام.

الباحث
  • - علي بن موحى بن حدو سعاعو
الجامعة
  • - المغرب/ جامعة مولاي إسماعيل / كلية الشريعة/ قسم علوم القرآن والحديث

تحميل